راكان الفريدي

راكان الفريدي

في الحقيقة من أطلق على مواقع التواصل الإجتماعي هذا الإسم ربما لم يوفق إلى حد كبير وبالتحديد في وقتنا الحالي، وربما الهدف من هذه المواقع والتطبيقات غير متلائم مع كافة المجتمعات، أو ربما أيضاً كان الهدف منها تعبئة أوقات الفراغ التي تعاني منها المجتمعات الحديثة وتغذية النقص الحاد في التواصل مع الأخرين بسبب طبيعة الحياة العصرية المتسارعة.
وبما أننا نعيش في عصر السرعة فمشاركة الأحداث عبر هذه المواقع والتطبيقات وجب مؤخراً أن تكون سريعة أيضاً وليست كما كانت عليه في السابق ولاتحتاج لشرح وتفكير وكتابة وتعبير، بل يجب أن تختصر على مقطع مصور يمر سريعاً يشرح طبيعة الحدث ويعكس من خلاله الهدف المرجو من مشاركته، وهنا يتضح أهمية المحتوى وأهمية المرسل والمستقبل أو بتعبير أدق المشهور المغلف والمتابع بشغف، وتتسع هذه الدائرة لتضم الألوف والملايين من الأشخاص في عالم إفتراضي يخفي ورائه الكثير من السلبيات ويظهر كم هائل من النفاق المبطن بالسخافة على الأغلب يبثه شخص واحد فقط ويتلقاه الملايين ويقلده ويقتدي به الالوف.
ومؤخراً ومع إتساع رقعة هذه الآفة إرتفعت أصوات شاذة تطلق مسمى مليء بالغرابة وهو “مشاهير مواقع التواصل” على من يحظون بعدد كبير من المتابعين ولكن أي متابعين ومن هم وما هو هدفهم من المتابعة؟ وبالمقابل من هم هؤلاء المشاهير العظماء وما هي مؤهلاتهم وماهو تاريخهم وما المرجو مما يبثوه؟، هنا نحتاج فعلاً إلى وقفة جادة للإجابة على هذه التساؤلات بكل موضوعية وتجرد، وهنا لو أخذنا تحديداً تطبيق “سناب شات” كمثال بما انه نجم الساحة حالياً، وبحثنا عن من يطلق عليهم مسمى المشاهير وهذا بحسب عدد متابعيهم طبعاً وليس لأي شيء أخر أي إعتبار، لوجدنا أن هناك من يبث المحتوى الهادف وهناك نقيضه وهم أصحاب الأغلبية للأسف، فمنهم من يروج للمخدرات ومنهم من يدعو إلى رذيلة وآخرون يبدعون في صناعة التفاهة والتفاخر، ولو كان هناك تطبيق فعلي لمبدأ النسبة والتناسب لكان هذا التطبيق خطر على المجتمع بكل المقاييس ومن تلاحقهم الدولة أكبر دليل على ذلك وأعداد من يتابعون مثل هؤلاء دليل أخر على أن ثقافتنا بخطر و التفاهة تفشت بشكل أكثر خطورة، تماماً كما تفشت سخافة الشيلات حتى تسربت إلى المساجد والمدارس.
ومن يراقب ما يحدث في عالم التواصل الرقمي يجد أن من يطلق عليهم لقب المشاهير هم من يقفزون من تطبيق إلى أخر لمطاردة الناس ولجمع أكبر عدد ممكن من المتابعين لينطلقوا برحلة جديدة وبطريقة مبتكرة، ولو كانوا فعلاً مشاهير ولهم أهمية لدى شريحة واسعة ومعتدلة من المجتمع لكان العكس صحيح مع أو بدون عالم إفتراضي.

 

Twitter


%d مدونون معجبون بهذه: