راكان الفريدي

راكان الفريدي

يبدو أن بعض الشركات في السعودية لديها إعتقاد قوي بأن المستهلك هو المسؤول الاول عن جميع مايحصل في الإقتصاد العالمي، وهو الأجدر بأن يتم معاقبته على عبثه في العملية التنموية العالمية وهو مادفعها لرفض فكرة إنخفاض الأرباح وإختلقت مع ذلك الأعذار الواهية في سوق يعمه الفوضى منذ عقود ومستهلك مغلوب على أمره.
وتنوعت الأساليب والطرق الملتوية التي تتبعها تلك الشركات لتغش المستهلكين وتغرر بهم بعروض وهمية أو تلاعب بالأسعار أوالأوزان أو حتى جودة المنتج لتعوض من ذلك ضعف الطلب او إنخفاض الربحية، وكانت هذه الممارسات موجودة سابقاً وعلى نطاق ضيق ولكن يبدو أن التباطؤ الحاصل الأن في معظم الإقتصاديات عزز لدى هذه الشركات التوسع في هذه الممارسات الخطيرة وأيضاً لأنها أمنت العقاب نوعاً ما او أستهانت به، وهو من جهة أخرى يعكس مدى إستخفاف هذه الشركات بعقلية المستهلك، فتجارة الغش وقعها أكبر بكثير على إقتصاد الدولة وعلى بيئة التجارة من المستهلك ، وإذا ما إستمرت هذه الشركات بممارسة هذه السلوكيات فسيتولد لدينا سوق أشبه بالمحرقة التي تحرق بنيرانها المليارات وتدمر الثروات الوطنية، فليس الأمر عبارة عن مراقبة وعقاب وتشهير في صحيفة محلية وإنتهى، بل يجب تعزير العقوبة بشكل مغلظ والإغلاق والتعويض عن كل ضرر تسببت به تلك الشركات، وكل ذلك لن يكون من خلال الحلول السابقة المستهلكة التي إنتهت صلاحيتها منذ عشرات الأعوام ولا تحقق الاهداف والواقع أبسط مثال على ذلك.
الأزمة الإقتصادية التي تمر بها المملكة تحتم على الجميع تقاسم المسؤولية وفي مقدمتهم التجار والشركات التي إستفادت من فترات الطفرة وحققت أرباح هائلة فمن الواجب على تلك الفئات رد ولو بعض من الجميل للدولة وتحمل المسؤولية جنباً إلى جنب مع المستهلك والتشارك بإخلاص في المسؤولية الإجتماعية وليس إعلان حرب مفتوحة وإستحداث أساليب مبتكرة للتعويض ومن جيوب المستهلكين والتحايل على أنظمة الدولة، فكثير من الشركات مؤخراً بدأت تخسر عملائها بسبب تمسكها بالأسعار أو بممارسة أساليب للتحايل على المستهلك، وما تقوم بعض شركات الإتصالات من تقديم منتج رديء باهض الثمن هو أحد الأمثلة الواقعية على هذا الغش المقنع، وكذلك بعض شركات الألبان التي تلاعبت بالاوزان وثبتت أسعارها والأمثلة كثيرة وتجارب المستهلكين مؤخراً تتزايد يوماً بعد يوم، فيجب أن تعلم تلك الشركات أنه لم يعد هناك الكثير من المستهلكين ينقصهم الوعي خصوصاً في هذه الأوضاع الراهنة التي يمر بها الإقتصاد العالمي فقد عمد كثيراً منهم إلى أسلوب البحث عن العروض والأسعار والفروقات في الجودة ومقارنة المنتجات، وهو توجه يحسب للمستهلك ويبرز مدى جديته في التصدي لهذه التوجهات.
وبحسب الإحصاءات يبلغ حجم الأموال التي تنجم عن الغش التجاري في شتى أرجاء العالم حوالي التريليون دولار، ووصلت نسبتها في العلم العربي فقط إلى أكثر من 8% حتى أصبحت جريمة الغش التجاري من وجهة نظر الكثيرين إحدى أخطر الجرائم الاقتصادية وأكثرها إضراراً بالإقتصاديات الناشئة والمتقدمة.

 

Twitter


%d مدونون معجبون بهذه: