اليوم الوطني 86
اليوم وكل يوم نعيش واقع مميز ونستذكر ماضي مجيد ونستبشر بمستقبل واعد لهذا الحضن الدافيء والأم الحنون والمعلم الفاضل، لوطن تعلمنا به ومنه معاني الإنتماء وحقيقة المواطنة وصادق الوفاء، وكيف نكون وفقط نكون أبناءاً مخلصين يجمعنا الحب ويدفعنا الأمل لنحقق نموذجاً يشرف من أقتدى به ويفخر من ينتمي له.

الوطن كلمة تختلط بها مشاعر العاشق الممزوجة بالخوف من عدواً حاسد والحذر من صديقاً فاسد، الوطن ليس شعاراً يرفعه من أراد أن يكتفي بالكلام ويكرر المصطلحات المستهلكة بدون أفعال تعكس حقيقة الشعور تجاهه في وقت تتعاظم فيه الأزمات وتحاك به المؤامرات وترتفع به سقف المخاطرات، في هذه المرحلة الحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى للوقوف بكل حزم والعمل بكل عزم لتحقيق رؤية البشرية بالعيش بسلام وبث روح التفاؤل ودحر كل مخرب يتربص بمستقبل الإنسانية والوطن ممن تدفعه طائفته المذهبية أو جشعه أو حتى نزواته الشخصية.

نعم نعاني من أعداء الخارج ونعلم كم هم مصممين على بث الفتنة في هذه البلاد وكم هم جادين في نشر الدمار من حولنا، ولكن بالتكاتف ودحر الفساد من الداخل والقضاء عليه فلن يهزنا شيء بعد توكلنا على ملك الملوك، فالفساد يحتاج لضربات أضعاف ما يتم توجيهه لأعداء الخارج فهو الذي يضعف قلب الوطن وينهك قواه ويبدد ثرواته، وليس الفساد محصوراً بمسؤول أو جهة معينة بل هو صفة تلتصق بكل فرد لا يعمل بصدق لصالح هذا الوطن ولا يقدم مصلحته على رغباته الشخصية.

ما نحققه اليوم سيجني ثماره الأجيال القادمة بكل فخر أذا جعلنا الوطن هدفنا المشترك، وكان عملنا صادق يدفعه العزيمة والتنمية، وكان لكل مواطن رغبة حقيقة ليجعل لبصمته تأثيراً في تاريخ هذه البلاد، كما فعل أسلافنا الذين ساهموا بعد توفيق الله بما نلمسه اليوم من رخاء وأمن وأمان، وما تسعى له هذه الدولة من أول يوم في تأسييها على كتاب الله وسنة نبيه ولم تتغير أهدافها بل زادت رغبتها بمزيد من التقدم بمشاركة فاعلة من كل أطياف المجتمع .

اليوم الوطني ليس كلمة أو شعار أو يوم إجازة بل هو أعمق بكثير من ذلك، يكفي أن يكون يوم بداية جديد لمستقبل واعد ونقطة إنطلاق لتغيير كثير من المفاهيم السطحية عن هذا اليوم وذلك التاريخ.

Twitter


%d مدونون معجبون بهذه: