راكان الفريدي

راكان الفريدي

تواجه دول مجلس التعاون الخليجي العديد من التحديات مؤخراً من أبرزها الوضع الإقتصادي الصعب بعد ان تهاوت أسعار النفط التي تعتبر المحرك الأساسي لهذه الإقتصاديات حيث تعتمد بعضها عليه بنسبة تتجاوز الـ 90%، وهو الأمر الذي سيضغط بشدة لتغيير أنماط تسببت بهدر كبير للميزانيات السابقة ولو تركت هذه الإنماط كما هي عليه لتسببت بتجفيف خزائن دول الخليج، فمعظم التوجهات التي تتخذها دول الخليج تعتبر لحد الان جيدة وتسير في الإتجاه الصحيح ولو كانت تحتاج لوقت طويل إلى متوسط لتحقيق أهدافها ولكن تبقى هناك تحديات كبيرة تؤثر على الإقتصاد بشكل متزايد تحتاج لتعاون موسع وعمل دؤوب لكبح تأثيرها على دول المنطقة ومن أبرزها:

المناخ
يعتبر مناخ شبه الجزيرة العربية من أكثر المناخات جفافاً وتصحر ذلك بسبب درجات الحرارة العالية التي تتأثر بها المنطقة في فصل الصيف وهو ما كان إعتيادياً حتى عدة عقود مضت ولكن الملاحظ الأن أنها بدأت ترتفع بشكل ملموس وتأثيرها أصبح أكثر حدة وتطرف وبالتالي تغير في الفصول وإختلاط في المواسم وزيادة مدة الصيف وتقلص الشتاء وهو ما كشفت عنه دراسات حديثة تتوقع زيادة متوسط درجة الحرارة حتى نهاية القرن من 3 إلى 7 درجات مئوية مع تزايد كبير بالتصحر والأغبرة المثارة حيث حقق العام الجاري 2016 رقمًا قياسيًّا جديدًا في ارتفاع درجة الحرارة خلال أشهر الصيف مقارنةً بنفس الأشهر في الأعوام السابقة وهو ما سيشكل تحدياً حقيقاً للمنطقة وسيعمل على إستنزاف المزيد من الموارد لمواجهته، حيث ذكرت ورقة بحثية أن ظاهرة الإحتباس الحراري وإرتفاع درجات الحرارة سوف تكلف الإقتصاد العالمي أكثر من تريليوني دولار سنويًا، وستكون الدول القريبة من خط الإستواء الأكثر خسارة ليس على صعيد المال فقط بل بالأرواح أيضاً.

الصحة
تحديأ أخر لا يستهان به سيكون على دول مجلس التعاون الخليجي مواجهته لا محالة، لذلك من الحكمة إعداد العدة لمواجهته بالطرق السليمة ومكافحته بالتوعية الترشيدية، وما أظهرته تقارير قبل عدة أيام عن أسمن شعوب العالم، كانت معظم دول الخليج تحتل مراكز متقدمة ضمن العشر الأوائل وهو ما يؤكد تفشي ظاهرة السمنة المسببة لعد أمراض منها السكري والضغط وأمراض القلب كذلك الإكتئاب، كل هذه الأمراض تحتاج لعلاج طويل الأمد كونها من الأمراض المزمنة التي على الأغلب يستعصي شفائها فهي بذلك ستستنزف أمولاً طائلة لمتابعتها والحد من تأثيرها وهو ما سيكبد الدول مبالغ ضخمة تستقطع نصيباً كبيراً من ميزانياتها، وهنا يتجلى الخطر الأكبر أن هذه الأمراض تتزايد في المجتمعات الخليجية وبالتالي إستنزاف أكبر للميزانيات في السنوات القادمة على حساب ما هو أهم من تنمية وتعليم وغيرها مما تطمح الدول والشعوب لتحقيقه.

 

Twitter


%d مدونون معجبون بهذه: