راكان الفريدي

راكان الفريدي

تنتشر مؤخراً وبين الحين والأخر تقارير تتحدث عن عزم أمريكا التخلي عن وجودها في الشرق الأوسط وأن مهمتها قريباً ستنتهي تماماً هناك، ويأتي ذلك بعد عقود من هيمنة قوية سببت أضراراً سيعاني منها الأجيال لمئات السنين، من خلال أكاذيب مكررة لتبرير التدخل في كل كبيرة وصغيرة في بلدان الشرق الأوسط.

ومن ضمن الأسباب التي تدفع أمريكا للخروج من الشرق الأوسط موضوع النفط الذي كانت تستورد أغلبه من دول شرق أوسطية ولكن الأن إعتماد أمريكا عليها تقلص إلى حدود 15% تقريباً ظهر ذلك جلياً خلال العام 2015، والأمر الأخر أن الإعتماد على الطاقة الإحفورية إنخفض مؤخراً والتوجه أصبح جاداً لتطوير أشكال جديدة من الطاقة النظيفة.

وكان لأمريكا وجوداً قوياً عندما كانت إسرائيل في مرحلة التكوين والضعف، حيث كانت أمريكا الداعم الأشرس لأمن الدولة اليهودية التي باتت الأن قوة لا يستهان بها في الشرق الأوسط، تستخدم وتطور أحدث الأنظمة العسكرية وأكثرها فتكاً في العالم أجمع بدعم من أمريكا وحلفائها الأوربيين، بل أن أمريكا مؤخراً خصت إسرائيل بصفقة طائرات متطورة حديثة من طراز أف 35 وهي بذلك الدولة الأولى والوحيدة الأن في المنطقة التي تملك هذه الطائرة المتميزة بقدرتها على الاختفاء عن شاشات الرادار وعلى حمل الأسلحة الذكية، وغير ذلك من الأنظمة العسكرية التي لا تمتلكها أي دولة شرق أوسطية، وبذلك تكون إسرائيل قد عززت تقدمها العسكري بشكل كبير مستغلة الفوضى العارمة التي تجتاح دول عديدة مجاورة لها وقريبة منها، ومن هذا كله تكون قد طمأنت أمريكا على وضعها في المنطقة وهي رسالة تكشف من خلالها إعتمادها على نفسها بالتالي الوجود الأمريكي في المنطقة غير ضروري.

ومن ضمن ما تحدثت عنه التقارير مؤخراً، الكراهية الكبيرة التي تقابل بها أمريكا من سكان الشرق الأوسط الذين يعتبرون أمريكا من الأعداء الرئيسين وهو ما دفعها لتحسين صورتها لديهم والتخلي عن التدخل في شؤونهم لما لمسته من إنتقام على شكل أعمال إرهابية تقع على أراضيها كرد إنتقامي على ما تسببت به لبلدانهم.

جميع ما ذكر من تقارير حول وضع أمريكا في الشرق الأوسط أقرب للحقيقة، بل هو امر أصبح ملموس نسبياً، وبالذات الفتور نحو محاربة الإرهاب والقضية الإيرانية وتفرعاتها في سوريا والعراق واليمن.

 

Twitter


%d مدونون معجبون بهذه: