راكان الفريدي

راكان الفريدي

ربما لاحظ الكثير من الناس مؤخراً عبر برامج مختصرة ومن خلال فضائيات مشبوهة ظهور نوع جديد من التغيير موجه نحو ثوابت المسلمين بالتشكيك ببعض الفتاوى والقيم الإسلامية، فمرة يكون النقاش بموضوع سفر المرأة بدون محرم ومرة أخرى بمهام هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومرة عن قيادة المرأة وكيف كان الوضع على وقت النبي محمد صلى الله عليه وسلم وماتم من التغيير لاحقاً وما يحتاجه الوقت الراهن وهكذا، وبهذه المتاهات يدخل المشاهد البسيط لهذه البرامج المعتلة بخصومة مع ثوابته وبالتشكيك بما كان يعتقد به جازماً طوال حياته، بل أن أحد البرامج تولى إصدار فتاوى بهذه الأمور فقام هذا البرنامج بطرح سؤال على أشخاص عاديين وإعطائهم حرية التقرير كجائز وغير جائز وهكذا وكأن الدين الإسلامي دين إختياري يعطي الإنسان حرية الطاعة لله من عدمها والنتيجة ستكون واحدة بحسب قناعة الإنسان.

ومؤخراً أيضاً وفي شهر رمضان تحديداً عمدت بعض البرامج لتحقيق نسبة مشاهدات عالية أو لهدف أخر بإستضافة أصحاب الأراء الشاذة الداعين للتغيير حتى في ثوابت الدين والأخلاق ويستشهدون بأحاديث ضعيفة أو بتاريخ مزور صنعه اليهود والشيعة وغيرهم من أعداء الإسلام، حتى أن بعض هؤلاء الشواذ ذهب إلى تفسير القرآن بطرق فيزيائية مبتكرة يندهش منها المشاهد البسيط الذي ربما لم يقرأ أي تفسير لأي عالم إسلامي على الإطلاق فتترسخ بذهنه مثل هذه الأفكار والتوجهات الخاطئة، وماهو أقبح من ذلك وأشد خطراً على الأمة بعض البرامج التي تناقش أمور دينية بقالب كوميدي ساخر لتبعد عن ذهن المشاهد رهبة الإستهزاء بالدين ورجاله.

إن الخلل الذي تعاني منه الامة في هذا الزمان في دينها وقيمها خطير ويحتاج لوقفة حزم تبعد عن المسلمين أدعياء الحضارة الزائفة والمطالبين بالتجديد الذين لم يجدوا سوى الدين ليتناقشوا في ثوابته ومرجعياته، ويحللوا ويشرعوا كما يشاؤون ويصورا للناس أمواراً غريبة مستغلين محاربة الإرهاب والفكر الضال الذي تعاني منه أغلب الدول، وهنا مكمن الفتنة فالمسلم يرفض جميع أوجه الترهيب والترويع ويرفض التعصب ويحارب مع وطنه الإرهاب بكل إخلاص ولكن يجب أن يدفع عنه أيضاً من يتلاعب بمشاعره ليجعله يسلك مسلكاً متخاذلاً تجاه دينه وثوابته التي نشأ وتربى عليها وأجداده من قبله ونهضت عليه هذه البلاد المباركة.

Twitter


%d مدونون معجبون بهذه: