راكان الفريدي

راكان الفريدي

لا يكاد يخلو إجتماع أو مناسبة في أي وقت من ساعات الليل والنهار من وجبة طعام تحتوي على نسبة عالية إما من الدهون أو السكريات المركزة ويتميز كل وقت بوجبة أو نوعية محددة، وأصبحت هذه التصرفات الخاطئة عادات يتناقلها المجتمع الخليجي ويكرس لها كافة الإمكانيات لزخرفتها لتظهر بالشكل المقنع لطبعه البشري الذي بفطرته يرفض أن يلحق الضرر بالأخرين فكيف بنفسه ومن يحب.
وتعتبر مثل هذه الظاهرة ناتجة عن قلة الوعي الصريحة بما قد تسببه من ضرر على الصحة والمال بل وحتى على المدخرات العائلية أحياناً، وقد ساعدت بشكل مباشر مواقع التواصل الإجتماعي بدعم هذه الأخطاء التي ربما يصر البعض على ممارستها كنوع من النفاق الإلكتروني الذي يقتحمه من خلال بوابة التصوير والمشاركة أو من خلال الإعلانات المكثفة التي تبثها المطاعم وحسابات شخصيه، ومن الجهة الأخرى ربما الإدمان على الدهون والسكريات الذي يعكف العديد من العلماء على إثبات حقيقته وكيف أن الإنسان يصبح مدمن على أنواع معينة من الطعام كإدمانه على المواد المخدرة وإستدلوا على ذلك بما توصلت إليه الأبحاث بأن إنسحاب السكر من الجسم مثل ما يحدث في أول أيام الصيام هو السبب الرئيسي للصداع والتوتر وقلة التركيز وهذا الأمر ما دفع الكثير من الناشطين للتحذير من السكر على وجه الخصوص كونه مادة ضارة لا يجب الإستهانة بها على الإطلاق، في حين يرى كثير من الباحثين أن الإستمرار والإفراط في تناول الأطعمة يعود لتنوع الطعام وتوفر خيارات كثيرة وحديثة وهو من الأسباب المؤثرة بشكل مباشر في إنتشار السمنة.
ولهذه الظاهرة أيضاً تبعات كثيرة أثرت بشكل بالغ في ثقافة المجتمع فقد بدأت كثير من الأحاديث تتمحور حول المطاعم ومحلات الحلويات والمقاهي وما تقدمه من عروض وعن فروعها الجديدة المرتقبة، ذلك إن دل على شيء فلا شيء سوى أن الموضوع مهم ويحتاج للتوسع أكثر في مناقشته في اي لقاء أو مجلس، من غير أن يدرك هؤلاء المتحاورين أن أكبر المطاعم في العالم وهو مطعم “ماكدونالدز” أغلق 700 فرع حول العالم في الدول المتقدمة تحديداً وسيستمر بسبب خسائر كبيرة ناتجة عن وعي العملاء الذين أدركوا أخيراً أن الوجبات التي يقدمها مثل هذا المطعم ضارة للغاية على صحة الإنسان، ولكن يبقى لدهاء التسويق سطوته على غريزة ألاقل معرفة حيث وجهت أغلب المطاعم بوصلتها نحو الدول العربية تحديداً وشرق آسيا التي تشهد طلباً متصاعداً على وجباتها الجالبة للأمراض وأصبحت أسواقاً مزدهرة لكثير من المطاعم وشركات الأغذية.
ومن جهة أخرى يتضاعف في الجهة المقابلة الخوض في مواضيع اللياقة والريجيم بما أن الأوزان بدأت تنفجر والدهون تتراكم وشكل الجسم أصبح غير مقبول، ليجد من هذا الباب تجار الوهم مدخلهم إلى عالم لا يريد صاحبة ممارسة الرياضة ولا الإمتناع عن الأكل بل يبحث عن أسهل الطرق وأبسطها ولو بتكاليف باهضة، ولعل من أغرب المفارقات أننا أصبحنا مع تطور نمط العيش لانبذل الكثير من المجهود ومع ذلك نأكل أكثر وبإستمرار ونتزاحم على أبواب المستشفيات ربما بسبب الرفاهية، وننفق مبالغ طائلة على الطعام ومثلها على التخلص من الدهون، ويتحول أشخاص إلى أثرياء من وراء بيعهم الطعام الضار بالصحة !

Twitter


%d مدونون معجبون بهذه: