راكان الفريدي

راكان الفريدي

يعتقد بعض المسؤولين عند إبرام إتفاقية جديدة لإستقدام العمالة من إحدى الدول أنهم حققوا إنتصاراً كبيراً في هذه القضية وأنه لا بد أن يزفونها بشرى للمواطنين بما أنهم أيضاً وبحسب إعتقادهم أن الوظائف لدينا أكبر بكثير من أعداد الشباب السعودي وأننا لا نعاني من عجز كبير في توظيف أبناء الوطن وأنه ليس لدينا إقتصاد خفي وتستر تجاري ينخر في الإقتصاد الوطني منذ عشرات السنين.
حقيقة مثل هذه الإعلانات أو البهرجات الإعلامية أن صح وصفها تحتاج لتوضيح الهدف منها فهل هو إستفزاز للعاطلين من أبناء الوطن ؟ أم بشرى جديدة للعمالة الوافدة لتستمر في الضغط على الموارد الوطنية وزيادة معدل البطالة ؟ أم فتح الباب أكثر لتجار التأشيرات والمتسترين ليواصلوا العبث بمقدرات الوطن؟ أم أن هناك حكمة كبيرة لا نعلمها ويعلمها فقط السيد المسؤول ؟.
وإذا كان لدينا 300 ألف طالب وطالبة يتخرجون سنوياً وينتظرون الدخول لسوق العمل في ظل وجود أكثر من 9 ملايين عامل وافد، فهل من الحكمة أن نتوسع في الإستقدام ونستحدث دول جديدة لجلب المزيد من العمالة؟ بكل تأكيد لا، وبما أن رؤية المملكة 2030 كان من أهم أهدافها محاصرة البطالة المتراكمة منذ سنوات والقضاء عليها تماماً ، فمن المفروض أن نعمل على خلق فرص عمل للمواطنين بدلاً من أن نخلقها للوافدين وبدلاً من يبذل المسؤول جهداً مضنياً في السفر والتنقل بين القارات ليحصل على إتفاقية جديدة من إحدى الدول لجلب المزيد والمزيد من العمالة فمن الاولى أن يبذل هذا الجهد داخل وطنه ويساهم في القضاء على البطالة فيه، وإذا لامس معدل البطالة الـ 12% فالعمل على فتح باب الإستقدام من أي دولة عمل خاطيء تماماً في هذه المرحلة تحديداً وسيزيد نسبة البطالة الكبيرة ويفاقم المشكلة ولا يتوافق على الأقل مع رؤية المملكة، وأما إذا كانت الوظائف لا تناسب المواطن وتصلح للوافد فقط فهناك خلل كبير في نوعية الوظائف التي يتم تولديها وأصبحت لا تصلح للمواطن لا من ناحية الراتب ولا من ناحية الأمان الوظيفي الذي ينشده المواطن بل الموظف في أي مكان حول العالم.
ومن المهم الإنتباه إلى أنه قبل أن نصل إلى تحقيق رؤية المملكة في 2030 م سيدخل أكثر من ستة ملايين مواطن ومواطنة إلى سوق العمل في المملكة باحثين عن وظائف مناسبة لا رخيصة ولا خاصة بالعمالة الوافدة طبعاً وتناسب الوضع المعيشي للمواطن بما أن هناك كثير من الشركات في القطاع الخاص تعتمد رواتب منخفضة جداً للموظف السعودي وساعات عمل طويلة وهذا الأمر أقرب إلى البطالة ونوع من التنفير وإلصاق الفشل بالمواطن، ويعتبر ملف البطالة التحدي الأكبر الذي ستواجهه المملكة حتى تحقيق الرؤية فمن المفترض تعليق الإستقدام وتقنينه قدر المستطاع وإعتماد الرؤية وما تصبو إليه ومراجعة مخرجات التعليم والتخصصات التي لا يحتاجها السوق وإستبدالها بتلك التي يزداد الطلب عليها، والإستمرار بشكل متسارع في توليد الوظائف لإستيعاب الأعداد المتزايدة من أبناء وبنات الوطن، فالبطالة يجب أن تحارب تماماً كما يحارب الإرهاب لإنها المدخل الرئيس نحو الجريمة والفقر والعنوسة والكثير من السلبيات التي لا يتمنى أي مجتمع أن تنتشر فيه.

 

Twitter


%d مدونون معجبون بهذه: